مجموعة مؤلفين

496

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

والكلام ، ثم إنه : أي الناسوت على صورة مظهره ؛ وهو الملكوت ، ثم يتخيّل إن الملكوت على صورة مظهره أي : الجبروت ، ثم يتخيّل أن الجبروت على صورة مظهره ، وهو اللاهوت ، ثم يتخيّل أن اللاهوت على صورة مظهره ؛ وهو الهاهوت ثم يغمض عينيه متصوّر الهاهوت بتوجّه تام حتى يحصل له صورته ، فإذا حصل له ذلك ؛ فقد حصل العروج ، فيتصوّر حينئذ مراتب النزول ؛ يعني : الذات المطلقة فيتصوّر إن الهاهوت أصل وباطن اللاهوت ، وهو أصل ، وباطن الجبروت وهو أصل ، وباطن الملكوت وهو أصل ، وباطن الناسوت ، ويتصوّر ذلك على الدوام حتى يحصل له الفناء التام ، والاستغراق العام . [ شغل سريار أمهات ] أي : الثلاث الأقدام أعني : تصورات السميع البصير العليم على ثلاث طرق : أحدها : ألا يتكلم بغير المشروع ؛ لأن اللّه سميع . ولا يفعل غير المشروع ؛ لأنه تعالى بصير . ولا يشغل قلبه بغير المشروع ؛ لأنه سبحانه عليم . ثالثها : أن يتخيّل بطريق قرب النوافل ؛ وهو أن سمعه سمعه تعالى ، وبصره بصره ، ولسانه لسانه . ومنها : أن يتخيّل بطريق قرب الفرائض ؛ وهو أن يتخيّل إنه تعالى يسمع بسمعنا ، ويبصر ببصرنا ، وينطق بلساننا . ومنها : أن يتصور لفظ الجلالة مبتدأ بها من السّرّة إلى طرف الفم ، ثم يفتح عينيه مع إطلاق نفسه متصوّر لفظ كليم بين شفتيه مع إطلاق نفسه ، ثم يتصوّرها .